تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣ - سورة يس(٣٦) آية ٨
الملكوت، كما دلت عليه آيات كثيرة في هذا الباب كقوله: وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [١٢/ ١٠٣] و قوله: وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [١٢/ ١٠٦] و كقوله: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [٧/ ١٧٩] الاية- و كقوله: وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ [١٦/ ٨٣] و كقوله وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ [٢٣/ ٧٠] و قوله:
وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ [١٠/ ٦٠].
و كل من توجه بقلبه الى الدنيا سهل اللّه له طريقها، و من توجه سره الى الاخرة و عالم الملكوت سهل اللّه له سبيلها، و كل ميسر لما خلق له، و مآل طالب الدنيا الى الجحيم، و مآل طالب الاخرة الى النعيم، من كان للّه كان اللّه له، و من كان للدنيا كانت الدنيا سبيله و مبتغاه و مولاه وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً [٤/ ١١٥].
ثم مثّل تصممهم على الكفر و أنه لا سبيل الى تعليمهم و إرشادهم بقوله:
[سورة يس (٣٦): آية ٨]
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨)
الضمير للاغلال، لان طوق الغل في عنق المغلول يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود خارجا منها الى الذقن، فلا يخليه يطأطئ رأسه و يوطى قذاله.